خواجه نصير الدين الطوسي
13
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قال كأنهما علتاه ولم يقل هما علتاه - لأن المثلث لا مادة له ولا صورة - فإنه كم والمادة والصورة يكونان للأجسام المتركبة - وأيضا السطح ليس بمحل للخط على الوجه - الذي يكون المادة للصورة - والخط ليس بصورة له - لأن نهاية المادة لا يكون صورة فيه - وليسا بجنس وفصل للمثلث - لأنهما ليسا بمقولين عليه - ولا هو عليهما بل هما جزءان له في الوجود - ولذلك شبههما بالمادة والصورة لا بالجنس والفصل - وقوله وأما من حيث وجوده - فقد يتعلق بعلة أخرى إلى آخره - إشارة إلى علل الوجود - ولما اقتصر على الفاعل والغاية [ 1 ] - لحصول مقصوده هاهنا بهما - ولم يذكر الموضوع أورد لفظة قد - في قوله فقد يتعلق بعلة أخرى - وأشار بعد قوله وتلك هي الفاعلية - بقوله والغائية إلى أن الغائية لا تفيد وجود المعلول بالذات - بل تفيد فاعلية الفاعل - فهي علة فاعلية بالنسبة إلى ذلك الوصف للفاعل - وعلة غائية بالنسبة إلى المعلول ( 6 ) تنبيه [ في بيان التفرقة بين علل الوجود وعلل الماهية في الخارج ] اعلم أنك قد تفهم معنى المثلث - وتشك هل هو موصوف بالوجود في الأعيان - أم ليس بعد ما تمثل عندك أنه من خط وسطح - ولم يتمثل لك أنه موجود في الأعيان
--> ما يكون الشيء معه بالفعل . والأضلاع الثلاث للمثلث كذلك . وهذا السؤال لم يرد على الشيخ . لان كلامه في علل الجواهر فالعلة المادية والصورية لا يكون الا في الجوهر ولهذا ربع القسمة ولم يذكر الموضوع منها . وأما الشارح فلما زاد الموضوع فلا بد أن يريد بالعلل العلل مطلقا أعم من أن يكون علل الجواهر أو علل الأعراض . وحينئذ لا ينظم هذا الكلام . وانما شبههما بالمادة والصورة لا بالجنس والفصل لأنهما لما كانا جزئي المثلث في الوجود كانا شبيهين بالمادة والصورة لأنهما جزء الجسم في الوجود وليسا شبيهين بالجنس والفصل لأنهما جزءان عقليان . م [ 1 ] قوله « ولما اقتصر على الفاعل والغاية » كأن سائلا يقول : لما كان علل الوجود ثلاثة فلم لم يتعرض الشيخ الا لاثنتين . قال : لان المقصود يتم بدون الموضوع . فان كلامه في الجواهر ولهذا أورد لفظة قد المفيدة لذكر بعض علل الوجود . وهذا انما يتم لو كان مراد الشيخ بالعلل مطلق العلل ثم لم يذكر منها الا الفاعل والغاية أما لو أراد من العلل علل الجواهر فهي منحصرة في الأربع لا مزيد عليها على أن قد لو كان تبعيضية لم يفد الا تعلق المعلول بالفاعل والغاية في بعض الأوقات دون بعض وليس كذلك . فليس قد هاهنا الا للتحقيق وهو كثير في كلام الشيخ . م